عمر بن محمد ابن فهد
312
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
نبيّا وأنا نبىّ - ويقال ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وكان لا يحقر أحدا أن يبلغه رسالة ربّه - : أنا رسول اللّه ، واللّه أخبرني خبر يونس بن متّى . فلما أخبره بما أوحى اللّه إليه من شأن يونس بن متّى أكبّ عدّاس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقبّل رأسه ويديه ورجليه - وهما يسيلان الدماء . قال ، يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك . فلما جاءهما قالا له : ويلك يا عدّاس ، مالك تقبّل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ، ولم نرك فعلته بأحد منا ؟ ! فقال : يا سيدي ، ما في الأرض خير من هذا ؛ لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي - ويقال : فقال عداس : هذا رجل صالح ؛ أخبرني بشئ عرفته من شأن رسول بعثه اللّه إلينا يدعى / يونس بن متّى . فضحكا به وقالا له : لا يفتنك عن نصرانيتك ؛ فإنه رجل خدّاع . ثم رجع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة وهو حزين ، فلما كان بنخلة - وهي على مرحلة من مكّة - قام يصلّى من الليل ، فصرف اللّه سبعة من جنّ نصيبين فاستمعوا له وهو يتلو سورة الجن ، ولم يشعر بهم حتى نزل عليه وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ « 1 » فآمنوا به .
--> ( 1 ) سورة الأحقاف آية 29 . وانظر سيرة النبي لابن هشام 2 : 284 - 287 ، وطبقات ابن سعد 1 : 210 - 212 ، ودلائل النبوة 2 : 159 - 161 ، والاكتفا 1 : 393 - 399 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 211 - 214 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 149 - 153 ، وشرح المواهب 1 : 296 - 306 ، والسيرة الحلبية 2 : 52 - 61 ، وتاريخ الخميس 1 : 302 - 305 .